تاريخ النشر:٤ مايو ٢٠٢٦- ٠٨:٣٩ ص

عندما نتحدث عن العصر الأموي، غالباً ما تتبادر إلى أذهاننا الفتوحات العظيمة والعمارة الشامخة في دمشق وقرطبة. ولكن، هناك ثورة صامتة حدثت في هذا العصر، ثورة سُكّت على الذهب والفضة ورسمت ملامح هوية اقتصادية مستقلة للعالم الإسلامي لأول مرة. في هذه المقالة، سنغوص في قصة "تعريب النقود" المذهلة التي قادها الخليفة عبد الملك بن مروان، وكيف تحولت العملات من تقليد بيزنطي وساساني إلى رمز خالص للسيادة الإسلامية.

عندما نتحدث عن العصر الأموي، غالباً ما تتبادر إلى أذهاننا الفتوحات العظيمة والعمارة الشامخة في دمشق وقرطبة. ولكن، هناك ثورة صامتة حدثت في هذا العصر، ثورة سُكّت على الذهب والفضة ورسمت ملامح هوية اقتصادية مستقلة للعالم الإسلامي لأول مرة. في هذه المقالة، سنغوص في قصة "تعريب النقود" المذهلة التي قادها الخليفة عبد الملك بن مروان، وكيف تحولت العملات من تقليد بيزنطي وساساني إلى رمز خالص للسيادة الإسلامية.
في العقود الأولى للدولة الإسلامية، لم تكن هناك عملة إسلامية خاصة. كان المسلمون يستخدمون ما هو متوفر في الأراضي التي فتحوها: الدنانير الذهبية للإمبراطورية البيزنطية والدراهم الفضية للإمبراطورية الساسانية. لكن هذا الوضع كان يحمل إشكالية عقائدية وسياسية؛ فالدنانير البيزنطية كانت تحمل صور الأباطرة المسيحيين وعلامات الصليب، بينما كانت الدراهم الساسانية تحمل صور الملوك الفرس المجوس وشعارات النار. لقد كانت رموزاً لدول منافسة، ولا تعكس هوية الدولة الإسلامية الناشئة.
لقد كانت خطوة عبد الملك بن مروان ليست مجرد تغيير في شكل العملة، بل كانت إعلاناً سياسياً واقتصادياً باستقلال الدولة الأموية التام